الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
408
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
المنوّر إليه بعد مماته . قيل : كلما حضر خواجة يحيى مجلس حضرة شيخنا كان يظهر منه الحقائق والمعارف أكثر من سائر الأوقات ، وكان المخاطب وقت التكلم بتلك الحقائق والمعارف خواجة يحيى مع حضور أصحابه الكبار من العلماء والصلحاء . وكان مولانا العارف عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه معتقدا فيه غاية الاعتقاد . وكان يمدحه ويصفه بأوصاف حسنة كثيرا . وقال يوما بالتقريب : إن لخواجة محمد يحيى مناسبة تامة لطريقة أكابر النقشبندية قدّس اللّه أرواحهم ، والغالب على مولانا خواجكا هي النسبة العلمية ، وعلى خواجة يحيى نسبة الجذبة . ولما قدم خواجة يحيى هراة قال لي يوما : أريد أن أذهب عند مولانا محمد الروجي ، فكن أنت أيضا معي . ولما جئنا عنده خرج مولانا من منزله المتصل بالمسجد الجامع بكمال الأدب وغاية الاحترام وتمام التعظيم للاستقبال وأدخله منزله بعد المصافحة ، فانعقدت صحبة عالية ومرت الصحبة من أولها إلى آخرها على السكوت . ولما جئت عند مولانا محمد في اليوم الثاني قال لي : يا فلان ، ما ألطف نسبة خواجة محمد يحيى وما أحسن استعداده ! قد كنت أمس وقت جلوسه في الصحبة مشغوفا بلطافة نسبته حتى كادت أن تظهر الصيحة من باطني . فعرضت كلامه هذا على خواجة يحيى ففرح بذلك وقال : إني نفيت نفسي أمس في الصحبة وأثبت حضرة مولانا ، فكلما شاهد مني إنما شاهد ما في نفسه . ولما توفي حضرة شيخنا اشتغل مولانا خواجة يحيى بطريقة خواجكان في مرقد حضرة شيخنا اشتغالا تاما واجتهد في تحصيل نسبتهم الجمعية . وكانت وظيفته وكيفية اشتغاله على وجه كان يتحزم بعد صلاة العشاء بحزام طويل ويجلس قبالة قبره الشريف جاثيا مراقبا مع حفظ جوارحه من الحركات الزائدة ، ولا يقوم إلى الصبح أصلا إلّا للتهجد . فلا جرم كان الأصحاب ينالون في صحبته ما كان يحصل لهم من الجمعية وآثار النسبة في صحبة حضرة شيخنا ، وكانوا يتأثرون غاية التأثر . ذهب واحد من أهل خراسان إلى سمرقند بعد وفاة حضرة شيخنا ، وكان له إرادة صادقة وعقيدة راسخة في أكابر النقشبندية . فحكى لي بعد رجوعه منه : كنت أذهب إلى محلة خواجة كفشير لصحبة خواجة محمد يحيى كثيرا ، وكنت أجد في صحبته حضورا وافرا . ولما ذهبت يوما إلى بابه اتفق أن كان في داخل حرمه فجلست في صفة الدهليز منتظرا لقدومه فخطر في ذلك الأثناء على خاطري : إن